محمد أمين المحبي

31

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

والبروقة : شجيرة تخضرّ إذا رأت السّحاب « 1 » ؛ وذلك قولهم : « أشكر من بروقة » « 2 » . وعلى هذا المعنى حمل قول أبى الطّيّب « 3 » : * أغذاء ذا الرّشإ الأغنّ الشّيح * بعد قوله : * جللا كما بي فليك التّبريح * يقول : ليكن تبريح الهوى عظيما مثل ما حلّ بي ، أتظنّون أن من فعل بي يغتذى الشّيح ؛ ما غذاؤه إلا قلوب العشّاق ! وبه يتناسب شطرا البيت . وله في غلام بحنكه طابع تمّت به محاسنه ، وكأنما هاروت ساكنه : غصن بان فوقه بدر دجى * يتجلّى من أعالي فلكه قد حمى برد اللمى من ثغره * طابع الحسن الذي في حنكه نصبت ألحاظه لي شركا * جلّ من أوقعني في شركه قوله : « قد حمى » إلخ يحتمل أن حمايته من جهة أنه كالخاتم ، ختم به على برد اللمى ، ويحتمل أن يكون حماه لكونه كالحفرة في طريق من يريد رشف لماه ، فيخاف من الوقوع ؛ وهذا تخيّل حسن . وأحسن منه قولي : وطابعه جبّ يرى ألف يوسف * به واقعا من قبل رشفة ريقه والطابع كالخاتم : في الأصل ما يطبع به ، ولم أر إطلاقه على النّقرة المعهودة ، وإنما اسمها في اللغة : نونة .

--> ( 1 ) في ا : « السحابة » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) انظر اللسان ( ب ر ق ) 10 / 18 ، مجمع الأمثال 1 / 262 . ( 3 ) ديوانه 59 ، وهذا عجز البيت ، والآتي بعد صدره .